عبد الله بن علي الوزير

345

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

الثلوث ، فوجّه إليه الإمام للسرعة لهاميم الحرب وشطار الطعن والضرب ، وكان من الصارم الرجوع من محله إلى بعض القرى ، وكان الإمام قد استدعى من الصلبة [ 54 ] الأمير أحمد بن محمد بن الحسين ، وأما عمه ملاعب الأسنّة والصوارم ، والأسد الكاشر الضبارم ، فكان بحضرته وكان مّمن حضر حرب الأبرق وأبان فيه عن بسالة عنترية وفتكات حيدرية . ثم اتفق الحرب الشديد بين أجناد الصارم ، وعساكر الإمام فكانت الدائرة على أصحاب إبراهيم ، وقتل منهم نحو الخمسين ، وأسر جماعة منهم واستأسر بعد ذلك ، وتعقب ذلك خراب لبيوت جماعة من أهل القرى المحيطة بمحل الإمام بسبب الرمي الذي كان يدرك من حولي تلك البيوت ، وكان من علم الإسلام بعد ذلك مطالعة حضرة الإمام بمكتوب يتضمن الجنوح إلى التسليم ، ومعه مكتوب من الأمير أحمد بن المتوكل على اللّه ، وقد كان يلوح من أحواله الميل إلى جانب الإمام من قبل ، وإنّما راعى مقتضيات أحوال بالتأني ، ثم وصل إلى صنعاء الشريف صالح بن عقبات بالأسراء وفيهم الصارم . ثم إن الداعي عليه السلام استدعى السيد ضياء الدين زيد بن علي جحاف إلى محروسة شهارة ليلقي إليه ما في خاطره ويرفع إلى الإمام ما لا يستودعه عنه غيره فطلع إليه ، وأمر عند ذلك بارتفاع رتب بلاد حجة وكحلان أشعارا بالميل إلى الوفاق وللّه الحمد . وفي أثناء هذه المدة نفذ الأمير علي بن الإمام المهدي لدين اللّه مؤمرا ومجهزا لحفظ أطراف البلاد ، وباحثا عمّا كان قد ذكر عن أخيه العزي محمد بن أمير المؤمنين من موالاة الداعي علم الإسلام . وكانت هذه الفعلة مظهرا عظيما ، لفخر الثلاث القبائل ، بني حشيش ، وبني الحارث ، وهمدان ، فإنهم تسنموا الجبال قاصدين للمنازلة ، بعد أن حكم عليهم أجناد الصّارم ، من الأماكن الشاهقة ، واتبعوا الرمي بالبنادق إرسال الحجارة عليهم من أعلى إلى أسفل مع بسالة أهل الأهنوم ، وجودة رميهم وقيامهم مع